جلال الدين السيوطي

مقدمة 19

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

للعلماء أن يترفّعوا عن أداء واجبهم في الإشراف على معلّمي العربية الذين يعلّمون الناشئة لغة القرآن الكريم ، كما ينبغي عليهم الاهتمام بما يصدر عن معلّمي العربيّة من ملحوظات تعليميّة عدا الاهتمام بمشكلات عصرهم في النحو ، فابن هشام يحمل في صدره خلاصة الفكر النحويّ عبر تاريخه كما يحمل خلاصة تجارب تعليم النحو حتى عصره ، وقد أعمل عقله فيما يحمله صدره ، فأتى بعدة كتب أهمّها « مغني اللبيب » . [ أهم كتب ابن هشام ] مغني اللبيب : « مغني اللبيب عن كتب الأعاريب « كتاب له من اسمه النصيب الأوفى ، فغاية مؤلّفه أن يستغني الفقير إلى النحو بهذا الكتاب عن غيره من كتب النحو ، شرط أن يكون المتعلّم لبيبا قابلا للتعليم والفهم ، وقد حصره ابن هشام في ثمانية أبواب تشكّل منهجا تكامليا في الخروج من أزمة النحو وفق رؤيته واجتهاده ، وهي : الباب الأوّل : في تفسير المفردات وذكر أحكامها ؛ لأنّ جمهور النحاة درجوا على تشتيت أحكام المفردات حسب أبوابها ، فكانوا يتحدّثون عن الواو في باب المفعول معه ، والحال ، والعطف ، والقسم وغيره من أبواب النحو ، من غير أن يفردوا هذه الأحكام في باب واحد يسهّل على الطالب إدراك تصوّر النحاة الكليّ لها . الباب الثاني : في تفسير الجمل وذكر أقسامها وأحكامها ، فجمهور النحاة أهملوا الحديث عن طول الجملة العربيّة التي قد تتكوّن من عدة جمل صغرى ، كما وزّعوا أحكامها حسب أبواب النحو ، كالخبر ، والمفعول به ، والحال ، والنعت ، وغيره من أبواب النحو . الباب الثالث : في تفسير شبه الجملة وذكر أحكامها ، فكثرة دوران شبه الجملة في التعبير اللغويّ العربيّ يجعل منها ظاهرة تستأهل التقنين . الباب الرابع : في توضيح الأحكام التي يكثر دورها ويقبح بالمعرب جهلها ؛ لأنّ